جمع الجسم الاستشاري خبراء من الحكومة والصناعة والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني عبر كل منطقة، تحديدا لإضفاء الشرعية على اقتراح حوكمة عالمية لا تستطيع ناديا غربيا أو حكومة واحدة تقديمها. وشخص تقريره النهائي، الذي قدم قبل قمة UN للمستقبل عام 2024، فجوة في الحوكمة واقترح مجموعة من الوظائف والمؤسسات لسدها. ومهما كانت حدوده، فإنه يمثل أقرب شيء إلى نقطة انطلاق رسمية وعالمية للنقاش.

تقريرها لعام ٢٠٢٤ بعنوان «حوكمة الذكاء الاصطناعي من أجل البشرية» هو أوثق محاولة حتى الآن لرسم بنية عالمية، ودراسة كاشفة عن مدى بعد المحادثة السائدة عن مخاطر الحدود.

ما أوصى به التقرير

بدلا من اقتراح وكالة واحدة قوية، أوصى التقرير بمجموعة متدرجة من الوظائف الخفيفة المصممة لتكون قابلة للتحقيق سياسيا. وشملت التوصيات الرئيسية إنشاء لجنة علمية دولية معنية بالذكاء الاصطناعي لبناء فهم مشترك ذي صلة بالسياسات؛ وحوار سياسي منتظم بين الحكومات؛ ومنصة تبادل للمساعدة في تطوير معايير قابلة للتشغيل البيني؛ وشبكة لتنمية القدرات لمساعدة بلدان الجنوب العالمي على المشاركة؛ ومكتب تنسيق صغير داخل أمانة UN لربط الأجزاء معا. كما طرح فكرة صندوق عالمي وإطار لحوكمة البيانات.

المنطق وراء التواضع

حذر التقرير متعمد ويستحق الفهم. فهو يعكس حكما بأنه، نظرا لانقسام الدول، فإن الخطوة الأولى الممكنة ليست جهة تنظيمية ملزمة بل البنية التحتية الرابطة (العلم المشترك والحوار والمعايير) التي يمكن أن تبنى عليها حوكمة أقوى لاحقا. ويستند الفريق العلمي تحديدا إلى تجربة الأوزون والمناخ، حيث أنشأ تقييم مشترك موثوق (IPCC نموذجا) أساسا واقعيا مشتركا أتاح الاتفاق. وفي هذه القراءة، يضع التقرير الأساسات لا يرفع الجدران.

  • لجنة علمية لتقديم صورة مشتركة وموثوقة للعالم عن قدرات الذكاء الاصطناعي ومخاطره، الأساس الواقعي الذي يعتمد عليه أي حكم.
  • حوار سياسي لإبقاء الحكومات في حوار ولمنع تجزؤ النهج الإقليمية المتنافسة.
  • تبادل المعايير للعمل نحو التشغيل البيني بدلاً من خليط من القواعد الوطنية غير المتوافقة.
  • بناء القدرات لإشراك الجنوب العالمي في الحوكمة كمشارك، لا كفكرة لاحقة، وهو شرط مسبق للشرعية.

الفجوة حول المخاطر الكارثية

رغم سلطة التقرير، فإن له قيداً واضحاً من منظور السلامة: إذ يعامل حوكمة ASI إلى حد كبير على أنها مسألة إدارة طيف واسع من الأضرار المجتمعية (التحيز والمعلومات المضللة وعدم المساواة وتعطيل سوق العمل) ولا يعطي وزناً كافياً للخطر المحدد المتمثل في فقدان السيطرة على نظام ذكاء فائق. ولا يقترح خطاً أحمر ولا عتبة حوسبة ولا نظام تحقق ولا حظراً. والأدوات التي يوصي بها مخصصة للتنسيق والفهم، لا للتقييد.

هذه الفجوة مهمة لأن البنية التحتية الرابطة التي يقترحها التقرير، رغم قيمتها، غير مصممة للقيام بالشيء الوحيد الذي تتطلبه سلامة الأنظمة المتقدمة أكثر من غيره: منع تطوير أنظمة أخطر من أن تُسيطر عليها. ويمكن لهيئة علمية وحوار سياسي أن يبنيا الفهم المشترك الذي يجعل الاتفاق الملزم ممكنا، لكنهما لا يغنيان عنه. وعملية UN أرضية ضرورية وغير كافية بحد ذاتها، وهو وصف ينطبق على كثير من مشهد الحوكمة الحالي.

يبني مخطط UN الطاولة التي يمكن للجميع الجلوس حولها، وهذا أمر قيّم حقاً. لكن الطاولة ليست اتفاقاً. والسؤال الأصعب (كيف نوقف تطوير أنظمة لا يستطيع أحد السيطرة عليها) هو ما لم تكن العملية السائدة مستعدة بعد لوضعه على تلك الطاولة.

لماذا لا يزال الأمر مهماً

عمل الهيئة الاستشارية مهم تحديداً بسبب شرعيته وامتداده. فهو يرسخ، على أعلى مستوى في النظام الدولي، أن حوكمة ASI شأن عالمي يتطلب مؤسسات عالمية، ويقترح آليات العلم المشترك والحوار التي يمكنها، مع الوقت، بناء الفهم المشترك الذي تتطلبه معاهدة ملزمة. والمسار الواقعي هو التعامل مع إطار UN كالأساس الشامل الذي تُبنى فوقه حوكمة أكثر صرامة وتركيزاً على السلامة: استخدام الفريق العلمي والحوار السياسي الذي يقترحه لتحريك الحوار السائد نحو المخاطر الكارثية التي يقلل من وزنها حالياً، ونحو الخطوط الحمراء والتحقق اللذين لا يستطيع توفيرهما إلا اتفاق ملزم. بنى UN المنتدى. والمهمة هي رفع طموح ما يحدث داخه.